السيد محمد هادي الميلاني
124
قادتنا كيف نعرفهم ؟
ولم يقنع بهذه الأفعال الشنيعة من التعذيب والتشريد حتى شرك في دمه وقتله مسموماً بالعنب . قال أبو بصير : دخلت على أم حميدة أعزّيها بأبي عبد الله عليه السّلام فبكت وبكيت لبكائها ، ثم قالت : يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً ، فتح عينيه ثم قال : اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة قالت : فلم نترك أحدا جمعناه ، قالت : فنظر إليهم ، ثم قال : إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة ( 1 ) . وقالت سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السّلام : " كنت عند أبي عبد الله جعفر ابن محمّد حين حضرته الوفاة وأغمي عليه فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي ابن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وفلاناً كذا فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزّوجل ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ) ( 2 ) نعم يا سالمة إن الله تعالى خلق الجنة فطيّبها وطيب ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم " ( 3 ) . وروى أبو أيوب الخوزي قال : " بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب ، فلما سلمت عليه رمى الكتاب إلي وهو يبكي ، وقال : هذا كتاب محمّد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمّد قد مات ، فإنا لله وأنا إليه راجعون ثلاثاً ، وأين مثل جعفر ؟ ! ثم قال
--> ( 1 ) ثواب الأعمال ص 272 . ( 2 ) سورة الرعد : 21 . ( 3 ) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 128 .